محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

800

تفسير التابعين

وعن الحسن : لو علم العابدون في الدنيا أنهم لا يرون ربهم لذابت أنفسهم « 1 » . بل من التابعين من أثبت رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم لربه في الدنيا ، كما قال عكرمة في قوله تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 2 » قال : أتريد أن أقول لك قد رآه ، نعم قد رآه ، ثم قد رآه ، ثم قد رآه حتى ينقطع النفس « 3 » . وقد وجدت عدة روايات عن مجاهد فيها إثبات الرؤية أيضا ، رواها اللالكائي ، منها ما أسنده عن حماد بن سلمة عن ليث عن مجاهد لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى « 4 » ، قال : الحسنى : الجنة ، والزيادة : النظر إلى الرب « 5 » . ومن طريق سفيان عن منصور عن مجاهد ، في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ « 6 » . قال : نظرت إلى ربها ناظرة « 7 » . ومن طريق الوليد بن عبد اللّه بن أبي المغيث ، عن مجاهد ، في قوله عز وجل : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : حسنة ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنظر إلى ربها تبارك وتعالى « 8 » . وهذه الروايات عن مجاهد تخالف الروايات الأول ، وإن كانت تلك أكثر وأشهر وأصح ، إلا أن وجود هذه مما يقوي قول ابن حزم - رحمه اللّه - حين اعتذر عنه أنه لم تبلغه الآثار في ذلك « 9 » .

--> ( 1 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 3 / 501 ) 869 . ( 2 ) سورة النجم : آية ( 11 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 27 / 48 ) . ( 4 ) سورة يونس : آية ( 26 ) . ( 5 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 3 / 9463 ) 797 . ( 6 ) سورة القيامة : آية ( 22 ) . ( 7 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 3 / 465 ) 801 . ( 8 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 3 / 465 ) 802 ، تفسير مجاهد ( 2 / 706 ) . ( 9 ) الفصل ( 3 / 2 ) .